اكتوت بلادنا بنار الإرهاب التي لم تكن بمنأى عن هؤلاء الخارجين عن أي عقيدة سواء إسلامية أو غيرها، فجاء حقدهم وكرههم لإنسان هذه البلاد قبل بلاد العالم فلم يرتاحوا لاستقرار هذه البلاد الطيبة، فهؤلاء جبلوا على حب الانتقام والاضطهاد للآخرين، فلو حللنا شخصياتهم لوجدنا بأنها غير سوية، وأنها مرت بمراحل انحرافية بل خرافية في سيرتها المنتنة وتوجهها إلى كل ما فيه تجرد من إنسانية، ووجدوا في طعن الإسلام هدفا لإفساد عقيدة الكثيرين الذين لم يكن إيمانهم مكتملا بالصورة المعرفية القوية، فالإسلام لا يقتل بشرا مهما كانت حالته أو كانت ديانته إلا بالحق.
لذا اتهم كثير من الحاقدين سواء منتصفي الإيمان أو غير المسلمين، الإسلام بتهم باطلة مع أنهم يعرفون توجه الإسلام الذي يحرم القتل والحرق والإبادة والتجويع وأكل حقوق الآخرين، وأنه بريء من هذه التهم.
فجاء إعلان التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، والقضاء عليه مترجما لواقع خصوصية المسلم، حيث اتخذوا من التوجيه الإسلامي لمحاربة كل من تسول له نفسه قتل البشر أو اضطهادهم، فالله أمر بالاقتصاص من كل ظالم، فجاء هذا القرار مبهرا للعالم ومثبتا صدق النوايا الإسلامية، وبعدها عن كل ما يسوء أخلاق المسلم، وأنه أقرب إلى الرحمة من الأم لوليدها، هكذا علمنا الإسلام فاحترمنا الآخرين وحافظنا على حقوقهم، وخشينا الله في أن نعرض أحدا منهم للمضرة أو للقهر والغبن.
لقد أسعدني هذا القرار، كما أسعد الكثير من المسلمين، لأنه يقول للعالم: سنقف لكل إنسان سواء اتخذ من الإسلام ذريعة أو كان غير مسلم لقتل البشر إيمانا بما أورده الله في كتابه، حيث يقول الله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) وقول الله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون)، لأخذ القصاص من كل ظالم وكل قاتل بغير وجه حق. ما أجمل هذا الدين وما أبهاه فهو منتصر دائما للحق.
فالدول الإسلامية المشاركة أخذت على عاتقها أن الإسلام بريء من هؤلاء الخارجين، الضالين، القاتلين، الغاصبين، وعلى رأسها بلادنا التي تريد لكل المسلمين الخير والحب والأمن والأمان وأن تكون كما رسمها هذا الدين الطيب.
جاء الوقت لينفض المسلمون، ويخرجوا بقوتهم لإبطال كل التهم التي حاول المرجفون إلصاقها بدينهم، ويثبتوا بعد نظرهم وحبهم لأبناء الشعوب الإسلامية. بحق هذا التحالف انتصار وإظهار لهيبة العالم الإسلامي، حفظه الله.