العالم كله يسن القوانين والتشريعات من أجل المحافظة على البيئة، إذ أنه كلما تلوثت البيئة، زادت احتمالات الإصابة بالأمراض للكبار والصغار، وتشمل البيئة كل ما يحيط بنا من أجواء، الهواء والماء والأرض والجبال، فثمة تلوث بيئي يمس هذه العناصر، ناهيك عما يلوث البيئة السمعية في صورة ألفاظ خارجة أو خادشة للحياء، أو ضوضاء متمثلة في رفع أصوات المتكلمين وصياحهم، أو أبواق السيارات التي يطلقها الكثيرون بلا ضابط أو رابط، بل صارت مظهرا من مظاهر الاحتفالات في المناسبات المختلفة، وأما «التلوث النظري» فلعله يتجسد في كل ما هو قبيح، وكل ما يقوم به البعض من تشويه للجمال الذي وهبنا إياه الخالق في الطبيعة الحيطة بنا.
فماذا نفعل تجاه كل مظاهر البيئة التي أشرت إليها آنفا؟ هل حافظنا عليها نقية نظيفة؟ وهل نسعى حقا لتحسينها وتجميلها؟.
العالم كله يسن القوانين التي قد تتعدى الغرامات المالية إلى السجن، إذا ما تسبب البعض في تلوث أي عنصر من عناصر البيئة، وإن كنت لا أرى في سن القوانين ما يشفي الغليل، وإنما المهم هو تطبيقها، وبحزم وبشدة، وفوق هذا كله، ينبغي أن نرى أطفالنا تربوا على التعامل مع كل ما يحيط بنا باحترام ودون تدنيس، فالبيئة ملك لنا جميعا، ومهما قامت الدولة بجهود، فإن أساس المحافظة على نظافة البيئة ونقائها، إنما هو مسؤولية الأفراد قبل أي جهة رسمية أو حكومية.
وإني لأعجب من هذا الشاب الذي يلقي بالعلب الفارغة أو نصف الفارغة ونحوها من سيارته الفارهة الفخمة، ولا يبالي بشيء، وإني لأعجب أيضا من هذا الأب الذي يسير إلى جوار أطفاله وهم يشربون ويأكلون، ثم يلقون بمخلفاتهم في الطرقات.
في ظل ما نراه الآن في مدننا، التربية وحدها غير كافية، خاصة أنها علاج على المدى البعيد، لكن المطلوب هو توقيع العقوبات الرادعة على كل من يقوم بعمل فيه إفساد أو تلوث للبيئة.
إن ما يعاني منه العالم من تغير المناخ، وانبعاثات الغازات الضارة، ليرجع في الأساس إلى اشتراكنا جميعا، في العالم كله، في جريمة الاعتداء على البيئة، لأن آثار هذه الجريمة تتعدى مكان ارتكابها، لتنتشر في أجواء العالم بأسره.
أنا على يقين من اهتمام حكومتنا بالبيئة المحيطة بنا، ودلائل ذلك واضحة للعيان، لكننا نحتاج إلى تشديد الرقابة، ومحاسبة المخالفين من المواطنين والمقيمين، خشية على صحة أطفالنا، وحتى لا نكون من المفسدين في الأرض، بل وفي الجو، فيأتينا العقاب الإلهي، ويسلبنا ما منحنا من نعم لا تعد ولا تحصى.