كنت أقرأ في كتاب الله تعالى تلك الآيات «هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالو اسلاماً قال سلام قوم منكرون، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين، فقربه إليهم فقال ألا تأكلون».
فقد حل ضيوف إبراهيم - عليه السلام - عليه فجأة، فلم يستعن بالجيران أو الأقارب للقيام بواجب الضيافة نحوهم، وإنما هرع إلى أهله، وأعد لهم طعاما يليق بكرمه، إنه عجل سمين، وبالطبع كان مع العجل مستلزماته من مكملات المأدبة.
تخيلت ذلك كله وأنا أنظر إلى حالنا الآن، ماذا نفعل لو حل علينا ضيفا؟ حتما ستجد رب البيت قد راغ إلى طعام الـ «تيك آواي» وطلب ما لذ وطاب من الأطعمة، والطامة الكبرى أننا لم نعد نفعل ذلك لمواجهة «الطوارئ» بحلول ضيوف على غير موعد، وإنما - إمعاناً في توفير الراحة لنسائنا، وربما اعترافا منا بعدم إجادتهم لإعداد الأطعمة - نهرول إلى هذا المطعم أو ذاك، إيثاراً للسلامة وعدم المشاحنة مع الزوجة من جانب، وعدم اكتراث منا -كذلك- بأهمية الطعام المنزلي، وخطورة الطعام الخارجي، الذي لا نعلم عن إعداده شيئاً، ولعلنا لم ننس بعد تلك العصابة الآسيوية التي ظلت لسنوات، في جدة، تعد وجبة «الكوارع» من «كوارع» الكلاب والحمير أعزكم الله.
إن من المهام الأساسية لربة المنزل أن تعد الطعام لأسرتها، حتى ولو كانت تعمل، إذ عليها أن توفق بين عملها، ومتطلبات أسرتها، حتى لا يقع المحظور، ويبحث الزوج عن أخرى، تحقق له ما يفتقده في حياته، من اهتمام ورعاية.
ولست معنيا هنا، بإثارة الأزواج ضد زوجاتهم، ولكني انبه فقط، وأحذر من خطورة تربية أطفالنا على الأطعمة الـ «تيك آواي» إذ تشير إحدى المتخصصات في التغذية الإكلينيكية بمعهد عربي للتغذية، إلى أن الوجبات السريعة تحتوي على العديد من الأضرار، نظرا لعدم سلامة اختيار المواد التي تصنع منها، وعدم استخدام طرق الطهي السليمة والصحية، كالشي أو الطهي على النار، والاعتماد على القلي، مع إضافة التوابل «الصوصات» التي تسبب في ارتفاع ضغط الدم، ناهيك عن بعض الصلصات الأخرى كالكاتشب والمايونيز ونحوها، وكلها إثمها أكبر من نفعها.
لقد أصبح المعتاد والمألوف والطبيعي، أن يتم الاتصال -من قبل الزوج أو الزوجة- بمطاعم الـ «تيك آواي»، لا في حالة الطوارئ فحسب، بل في الأيام العادية، وما أكثر الذرائع التي تختلقها الزوجة، أو الزوج، لتبرير هذا السلوك الذي لا يمكن تبريره إلا بالكسل، أو التقليد الأعمى، أما أن يقال إن الأبناء يقبلون على هذه الأطعمة بشهية أكثر من الأطعمة المنزلية، فهذا مردود عليه، إذ بإمكان الزوجة الناصحة، التي تخاف على أولادها حقا، أن توفر البدائل الصحية والتجديد، مما يفتح شهية الزوج والأولاد، ناهيك عما يسبقه ذلك من ارتباط عاطفي ووجداني، فالأم/ الزوجة، هي التي تقوم بإعداد الطعام الذي يمثل أساس حياة الزوج والأبناء، وتخيلوا معي لو اعتقد الأزواج والأبناء ذلك، فكم سيكون ردة فعلهم، حتى لو كان لدينا خادمات، فأنا على يقين تام من أن المرء منا يتمنى أن يأكل من يدي زوجته، ولو بيضا مسلوقا، أفضل من وليمة تعدها الخادمة، أو ما يستجلب من هذا المطعم أو ذاك مهما كانت شهرته.
صدقوني أن الـ «تيك آواي» خطير، لا على صحة الأبناء فقط، بل على العلاقات الأسرية بشكل عام. كلوا من أيدي أزواجكم وأمهاتكم فهو خير لكم، وبالهناء والشفاء.