يبدو أن أحد أصحاب مزارع الدواجن قد ضاق ذرعاً بما يُعلن على مستوى العالم عن المخاطر الجمة الناجمة عن انتشار فيروس انفلونزا الطيور وما سببه ذلك الفيروس من ضحايا بين الطيور ثم بين البشر، حيث غطت تلك أخباره المخيفة شاشات الفضائيات وأنهار الصحف، الأمر الذي جعل العديد من الناس يعزفون عن شراء لحوم الدواجن والطيور مقبلين على غيرها من أنواع اللحوم مثل لحوم الخراف والأبقار، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الماشية في بلادنا على الأقل بنسبة وصلت حتى الآن إلى ثلاثين بالمائة، لاسيما في أسعار الخراف الحريّة والنجدية ونحوهما، أقول إن أحد أصحاب مزارع الدواجن على ما يبدو قد ضاق ذرعاً بما حصل من تشويش قاتم على لحوم الطيور ومنها الدواجن فأراد أن يدافع عن صنعته بطريقة إعلامية جيدة فنشر في أحد مواقع الإنترنت بلاغاً إلى الناس تحت عنوان «كذبة انفلونزا الطيور» جاء فيها العديد من المعلومات التي يؤكد صاحب الرسالة صحتها ودقتها، وقد جاءت تلك المعلومات على هيئة أسئلة «مقحمة» وعلى صيغة «هل تعلم؟»، ومنها قول صاحب الرسالة لقرائها المحتملين: هل تعلم أن عدد الوفيات بسبب مرض انفلونزا الطيور منذ عام 1997 حتى عام 2006 أي في بحر نحو عشر سنوات وعلى مستوى العالم لم يزيدوا عن 86 حالة فقط لاغير، وأن في أمريكا وحدها يموت بسبب أمراض الرشح والزكام والانفلونزا البشرية وليس «الدجاجية» يموت المئات سنوياً وأنه بسبب مرض السل يموت الملايين في العالم سنوياً، بينما يموت بالإيدز عشرات الآلاف في كل عام؟!
وهل تعلم أن الطائر المريض بالانفلونزا لا يقوى على متابعة سفره والانتقال من بلد لآخر فكيف يزعمون أن المرض تنقله الطيور المهاجرة، عبر الدول خلال رحلتها على مسافة آلاف الكيلات؟ وهل تعلم أن الفيروس المسبب للانفلونزا ضعيف جداً ويموت في درجة حرارة 57 خلال ثلاث ثوان فقط لاغير!، وأن معظم الإصابات التي حصلت في دول آسيوية كان سببها مخالطة السكان للدجاج الحي أو ذبح الطيور والدواجن وأكلها دون طبخ في بعض الحالات، مما سهل الإصابة بالمرض؟ وهل تعلم أن المرض نفسه قد ضخم إعلامياً لأسباب تجارية صرفة، وأن شركات أدوية عملاقة تقف وراء ذلك التضخيم بهدف بيع كميات من الأدوية واللقاحات المنتجة لمحاربة المرض، لصالحها بل إن إحدى شركات الأدوية وقعت امتيازاً لتصنيع لقاح انفلونزا الطيور يمتد حتى عام 2016م أي إلى ما بعد عشر سنوات من الآن؟ وأن متابعة أخبار المصابين بالمرض عن طريق الفضائيات والتكثيف الإعلامي هدفه الدعاية للمرض وعلاجاته وإلا فأين الفضائيات عن آلاف ضحايا الإيدز والأمراض القاتلة الأخرى.. فأنا أسألكم وأنتم تقرأون ما كتب في هذه السطور هل تعلمون أم أنكم مثلي لا تعلمون؟!
استدراك جامعي
أحد كبار أساتذة جامعة أم القرى، بل إنه أيضاً كاتب وطني عكاظي مرموق، هاتفني قبل أيام معلقاً على مقال نُشر لي تحت عنوان «شتلة أمست شجرة باسقة» أشرت فيه إلى جهود أبناء جامعة أم القرى التي بذلت على مدى ربع قرن لتحويل قسم العلوم الطبية «الشتلة» إلى كلية طب ذائعة الصيت «الشجرة الباسقة» التي حظيت باعتراف وتقدير مستشفيات تخصصية كبرى مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة، وقد جعلت قطب الرحى فيما تحقق من نجاح ابن الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالرزاق سلطان العميد الحالي لكلية الطب، فكان تعليق أستاذنا القدير أنني نسيت بل وغمطت حق المؤسس الحقيقي لكلية الطب ومن قبلها قسم العلوم الطبية، وأن بداية هذا الإنجاز قد كان وراءه الأستاذ الدكتور أمين كشميري وأن الدكتور سلطان قد جاء لاحقاً فأضاف وأبدع وأكمل البناء ورفع القواعد.. أشكر لأستاذنا تعقيبه واهتمامه وأوافقه على ما ذكر!