كتاب ومقالات

معوقات عمل وزارة التجارة الإستراتيجية

ماجد محمد قاروب

أظهرت وزارة التجارة والاستثمار في تقريرها أن من معوقات عملها ضعف شبكة الاتصال الداخلية بمكتب وفد المملكة لدى منظمة التجارة العالمية وتدني تفاعل الجهات الحكومية ذات العلاقة مع ملفات المنظمة، ولم تضع الوزارة تصورا للحل وإن كان يحسب لها أنها تنبه إليه، ونرى أن هذا أمر جد خطير ولا يكفي التنبيه إليه بل يستلزم الرفع بشأنه إلى مجلس الوزراء لتوجيه وزارتي المالية والخدمة المدنية لدعم وزارة التجارة والاستثمار بما يقوي هذه الشبكة ماديا وبشريا وتوجيه الجهات الحكومية ذات العلاقة بالاهتمام الشديد بملفات المنظمة لأثر ذلك على الاقتصاد الوطني.

هذا المعوق يؤكد انعدام الرؤية المستقبلية للأجهزة الحكومية وبخاصة في الملفات المشتركة، فبعد أن اجتمعوا لهدف الانضمام للمنظمة انفرط عقد الفريق الفني التفاوضي، والذي كان يجب أن يتحول إلى مكتب دائم يخص المنظمة، ويختص بجميع المنظمات والهيئات الدولية والعالمية مثل wipo لخلق فرق عمل وأجيال من الخبراء والمتخصصين لهذا الموضوع الهام المتعلق بالتعاون الدولي، الذي يشترط فيه تعيين وتأهيل الخبراء وفق التخصص والعلم والمعرفة وليس المرتبة الحكومية والواسطة إلى غيرها من عناصر الفشل والفساد الإداري والمالي الذي يضر بالمصالح العليا.

ومن المعوقات التي أبدتها وزارة التجارة والاستثمار ضعف التواصل مع الجهات ذات العلاقة بما يخص التحديات والأهداف المشتركة على المستوى الوطني، ولم تر الوزارة حلا لهذا الأمر ونرى أن هذا المعوق لا يعوق عمل الوزارة فحسب بل يعرقل مسيرة التنمية الاقتصادية ويؤجل تنفيذ المشروعات الاستثمارية والحل هو رفع الأمر بالتفصيل وبالتحديد إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الصائب في مواجهة الجهات التي تعوق التواصل المطلوب.

وخلاصة القول تحتاج وزارة التجارة والاستثمار لأداء مهامها المتعددة المتنوعة الجسام إلى وضع خطة تطويرية شاملة للإدارة القانونية والعاملين فيها لتقوم بواجباتها الأساسية وتعمل على اقتراح الحلول النظامية للمعوقات التي تواجه الوزارة التي لها أن تستعين بالمتخصصين والخبراء من داخل المملكة وخارجها بشكل غير متفرغ للمساعدة في كل ما تحتاجه للقضاء على المعوقات بل ومن أجل الدفع بالأداء إلى أعلى المستويات الذي يرقى إلى متطلبات برنامج التحول الوطني ويواكب رؤية 2030.

ورغم هذه المعوقات تضطلع وزارة التجارة والاستثمار بأعباء ومسؤولية تطبيق جميع الأنظمة التجارية والاستثمارية التي تشكل جل قوانين الاقتصاد الوطني لذلك كانت مسؤوليتها ضخمة متعددة متنوعة ولا يمكنها -دون إزالة المعوقات- أن تواصل مسيرتها التنموية، ولذلك وجب على كافة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية من كافة الوزارات والهيئات وكذلك القطاع الخاص التكاتف والتعاون معها للقضاء على المعوقات كل في مجال اختصاصه، وعلى الوزارة أن تبادر من جهتها إلى السعي بقوة لمد جسور التواصل لتلك الجهات للتغلب على المعوقات.