كتاب ومقالات

غالب غيرة المسلمين على النساء يبغضها الله

بشرى فيصل السباعي

حفظ لنا التاريخ وثيقة الاعتراض على تعليم البنات الحديث بالسعودية وأول سطر فيها بدأ بصيغة النداء والاستنهاض «يا أهل الغيرة» وبالطبع لم يتضمن خطاب الاعتراض أي أدلة شرعية على حرمة تعليم البنات، والشاهد هو؛ أنه عندما لا تكون هناك أدلة شرعية تحرم حقوق النساء تتم الاستعانة بالكلمة التي يمكنها تحريك الذكور لمعارضة حقوق النساء حتى مع غياب الحجة النقلية والعقلية وهي كلمة «الغيرة»، والسبب؛ أن مفهوم «الغيرة» من المفاهيم الملتبسة التي قد يكون مصدرها الطبيعة العليا الربانية للإنسان التي لا تقبل شريكاً، أو يكون مصدرها الطبيعة الدنيا اللاواعية التي يستبد بها غرور الأنا وهي «حمية الجاهلية» التي لها نزعة التملك والاستحواذ الجشع الأناني والاستبداد والبغي والطغيان والعنصرية والتكبر والشح الذي يريد حرمان غيره مما يتمتع به ليشعره ذلك بالفوقية، قال النبي عليه السلام: (إن من الغَيرةِ ما يُحبُّ اللهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللهُ..، فأما الغَيرةُ التي يُحبُّها اللهُ فالغَيرةُ في الرِّيبة، وأما الغَيرةُ التي يُبغضُ اللهُ فالغَيرةُ في غيرِ الرِّيبة) صحيح أبو داود وابن حبان والنسائي والترمذي وصححه الألباني. ومعنى الريبة: أي بمعرض التهمة بالفاحشة- قارن ذلك بمن يغار على معرفة أسماء قريباته- مع العلم أن افتراض الأسوأ أي الظن منهي عنه، فبالصحيح (إيَّاكم والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحَديثِ، ولا تجسسوا، ولا تَحسَّسوا). بينما ما نراه ونقرأه من استفتاءات زوجات يشتكين عذابهن من أن الزوج «غيور جدا» لدرجة أنه لا يسمح لها بالخروج من البيت ولا لزيارة والديها، ودائما الجواب أن غيرة زوجها هي من الفضائل الإسلامية التي يشكر عليها وتجب طاعته رغم أنها فيما حرمه الله وهو قطع أهم صلة رحم واجبة وهي بوالديها اللذين تعبا بتربيتها إرضاء لغرور زوجها المتجبر بدل أن يوبخه وينصحه بمراجعة طبيب نفسي، لأن غيرة الشك غير المنطقي هذه تعتبر من الأعراض الرئيسية لعدد من الأمراض العقلية والنفسية الخطيرة والتي كثيرا ما تنتهي بقتل الزوج لزوجته بسبب تهيؤاته وهلاوسه، فللأسف تم تشجيع الغيرة التي يبغضها الله لأقصى درجة في المسلمين بدل توعيتهم بأنها رذيلة ظلم ونمط مرضي، وبالطبع المستفيد منها لا يشعر بمدى خطئها، بينما المتضرر منها أي النساء وقد أدت حرفيا لتدمير حياة الكثيرات منهن عندما يزعم لهن أن هذا هو الإسلام فالنتيجة هي تنفرهن عن الدين، والزيادة بالحال الحسن عن حد الاعتدال لا تكون حسنة بل مهلكة، فبالصحيح (هلك المتنطعون، قالها ثلاثا).

bushra.sbe@gmail.com