صوت المواطن

طفلة القمر

جواهر الحارثي

‏خرجت لدنيا، جف فيها أخضر العود، انكسرت فيها شجرة الزيتون، يتيمة الأب، وحيدة الأهل، أسيرة القلب، نحيلة الجسم، الدمعة لا تفارق خدها الجميل والبسمة لا تعرف شفتها الصغيرة، لا تعرف للحلوى مذاق ولا لشقاوة الأطفال طريق، رغم كل هذا عجز الزمان أن يخطف قلبها الصغير، ليشعل به حقد وكراهية الناس، وأبت أن تهدي قلبها لكائن من كان، تدرك في نفسها جيداً أن لا أحد يستحقها، فمن استطاعت على كل ذلك، بقدرتها إكمال حياتها كما تريد لا كما يريدون الناس، لا تتمنى شي مختلف ولا شي ثمين، فقط تسعد بأن ترى الزهور من حولها تنبت والشجر ينمو والأرواح تتألف بعيداً عن الحقد والحسد.

تقول تلك الطفلة: تلتقي اﻷيام ويدور الزمان وتتصدم قطاراته وكلي أمل أن أكون أنا كما أنا، أصبر على الظلم وأعلم أن وعد الله حق والدنيا ستدور بمن ظلمني، أصبر و رغم مرارة الصبر إلا أن ثقتي بالله لا حدود لها، سأبقى أنا والقمر شبيهين، ليس في الكمال أقصد وإنما في البعد والوحدة.

alyasameen20@hotmail.com