قبل ثلاث سنوات تقريبا شرعت في تجميع بعض الأفكار عن تجربة ثقافية قامت في الحجاز في الربع الثاني من القرن العشرين ( 1953-1924 ). آنذاك أثار اهتمامي حمزة شحاتة الذي ولد في مكة وتكون في كتاتيبها ثم في مدارس الفلاح. كان نموذجا للمثقف الذي وعى الزمن الجديد وما يقترحه لصورة المثقف ؛ بدءا من هيئته التي يتحدث عنها معاصروه، ثم في تفتحه على حقول ثقافية ومعرفية لم تكن مجال اشتغال مثقفي مرحلته كالفلسفة والموسيقى والطبخ، وقلقه الذي انعكس على نظرته إلى الحياة التي ظل يتأملها بلا توقف في رسائله وشذراته التي تتضمن ملاحظات تربوية واجتماعية وفلسفية.
تلك الملاحظات التي لم تكن تعني لي مجرد ملاحظات شاعر بالرغم من خاصيتها الشعرية بل تكشف عن حدس بمنهج ما وإن كنت لم أستطع تحديد ذلك المنهج.
أثار انتباهي أيضا صورته المجازية ( قمة عرفت ولم تكتشف ) وهي عنوان الكتاب الذي ألفه صديقه الأستاذ عزيز ضياء. هذه الصورة ظلت حية ومستمرة في حالة كمون لسنوات عديدة، ثم ظهرت فيما بعد بإحالات دلالية جديدة وضمن مقاربات وسياقات معرفية مختلفة كالرجل الذي ظلمه عصره عند الأستاذ عبد الفتاح أبو مدين، والقيمة الثقافية الأدبية المجهولة ...
تفاصيل