( الأربعاء 12/04/1427هـ ) 10/ مايو/2006  العدد : 1788  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أرجاء الوطن
    • حوار المسؤولية
    • المجتمع المدنى
  • أسواق المال
    • أحداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • خط التماس
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. علي بن حسن التواتي
دولة الخروف الأبيض في بغداد
من يعرف السناتور الأمريكي (جو بايدن) ممثل ولاية ديلاوير الأمريكية عن الحزب الديمقراطي وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي يعلم أنه وجه قديم في السياسة الأمريكية ويحمل بين جوانحه طموحاً لا حدود له للوصول إلى كرسي الرئاسة الأمريكية ولا يتردد في التعبير عن رغبته في تحقيق ذلك الهدف خلال الانتخابات الرئاسية القادمة في 2008م، على أمل أن الشعب الأمريكي يمكن أن ينسى تجربته الانتخابية السابقة لانتخابات 1988م الماضية التي انتهت بفضيحة اضطر على إثرها للانسحاب أمام الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش (الأب)، حينما ألقى آنذاك خطبة عصماء تبين فيما بعد أن أجزاء كبيرة منها منقولة نقلاً حرفياً (أي مسروقة) من خطبة سابقة لأحد زعماء حزب العمّال البريطاني.
وهاهو بايدن يعلن منذ أيام أن هذا العام سيكون بالنسبة له عام البحث عن الأموال والبرنامج الانتخابي المناسب لاختبار إمكانية ترشيحه وفوزه في الانتخابات القادمة مستفيداً من موقعه في مجلس الشيوخ وعضويته في أعلى لجنة للعلاقات الخارجية على مستوى البلاد ومستنداً على شعبية صنعها لنفسه بالمعارضة المستمرة للرئيس الحالي جورج بوش وانتقاده في كافة شؤون إدارة الحرب في العراق وإظهار العطف على (أبنائه وبناته من الأمريكيين الذين يفقدون أرواحهم في العراق).
كل هذا لا يهم بل معروف للجميع أو على الأقل للمتابعين، ولكن المهم هو أن عبقرية بايدن التي لمعت فجأة ونفضت عنها غبار الفشل وعجاج السنين لتتفتق عن استراتيجية إنقاذ للسياسة الخارجية الأمريكية وعن مخرج من ورطة استمرار بقاء القوّات الأمريكية في العراق مع كل ما تتعرض له من خسائر وإذلال يومي
تقسيم العراق على أسس طائفية فكرة قديمة حاولت بريطانيا قبل أمريكا فرضها
على أيدي المقاومين العراقيين.
وتتلخص استراتيجية بايدن التي عرضها في مقالة مشتركة مع (ليزلي جيلب) الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية عدد الاثنين الماضي الأول من مايو الحالي في ما أسمياه تصحيحاً لخطأ تاريخي يقوم على إعادة تقسيم العراق إلى ثلاث مقاطعات إحداها كردية في الشمال والأخرى شيعية في الجنوب وثالثة سنّية في الوسط، مع إقامة حكومة مركزية في الوسط وإعادة نشر القوات الأمريكية في المناطق الشيعية والكردية الموالية – حسب ظنّهم - مع تجريد المنطقة السنّية من أية موارد نفطية وتعويضهم بنسبة من إيرادات حقول النفط في المقاطعتين الأخريين لضمان تجريد المثلث السني من الموارد وتحويله إلى مجرد تابع قليل الحيلة والموارد مما يسهل من أمر إخضاع المتمردين والحفاظ على حياة الأمريكيين، وبعد النجاح وفرض الأمر الواقع تنسحب القوات الأمريكية بحلول 2008م عام الانتخابات القادمة إلى موقع قريب من العراق لضمان عدم تدخل الدول المجاورة في شئون الدويلة الهزيلة التي سيتركونها وراءهم.
فيا لهما من جملين هرمين تمخضا فولدا فأراً منتنا، فما هو الجديد في هذا، إن فكرة تقسيم العراق على أسس طائفية فكرة قديمة حاولت بريطانيا قبل أمريكا فرضها منذ أمد بعيد ولكنهما صرفتا النظر عنها إلى حين خوفاً من تعاظم النفوذ الإيراني واحتمال اقتراب الخطر من تخوم إسرائيل وهاهما تحاولان معاً محاولة إحيائها استناداً على نفس المسلمات وكأنما التاريخ قابع في مكانه منذ عشرات السنين انتظاراً لعودة الإنجليز والأمريكيين لإكمال مهمة مؤجلة لم تنته في زمنها الموغل في القدم.
إن فكرة تقسيم العراق وشرذمته قديمة قدم التاريخ وأبعد حتى من تفكير الأمريكيين فالعراق تشرذم فعلاً عدّة مرّات عبر تاريخه كان آخرها بعد ازدياد النفوذ التركي في العراق، لاسيما عند وصول القائد التركي (طغرل بك) على رأس السلاجقة الترك فاتحاً بغداد عام 1115م لتصبح مناطق شمال الرافدين كالموصل وأربيل وكركوك من مراكز النفوذ التركي، ويقيم فيها التركمان الدول والإمارات ،مثل إمارة الموصل وأربيل وكركوك.وتنشأ علاقة حميمة بين رؤساء دولتي (الخروف الأبيض والخروف الأسود التركمان) والمسيحيون في كركوك واربيل، وتتوثق تلك العلاقات ليعتنق قسم منهم الدين المسيحي، وتظل هذه المناطق تحت حكم التركمان زهاء قرنين من الزمان ولحين زحف العثمانيين الى بغداد وإقامة الإمبراطورية العثمانية عام 1515م،ليذوب التركمان ودول الخرفان وينخرط القائمون عليها من جديد في الحياة المدنية ويصبحوا جزءاً مهماً من التركيبة السكانية ويعود العراق موحداً ومتماسكاً من جديد رغم أنف أعدائه وأعداء الأمة التي ينتمي إليها.
ولذلك أنصح السيناتور (جو بايدن) أن يتخلص من تحالفه غير المقدس مع المتصهين (جليب) في طرح استراتيجيات وخطط تولد ميتة لأن النسيج الاجتماعي والإنساني في العراق يتجاوز الطائفية والعرقية إلى تركيبة إنسانية فريدة من نوعها في تعدد روافدها الثقافية والحضارية، وهي تركيبة غير قابلة للتمايز وأشبه ما تكون بالنسيج العضلي الذي تختلط فيه الأوردة بالأنسجة باللحم والعظم والدم، كما أنصحه أن يبحث عن استراتيجية للتعجيل بسحب قوّات بلاده وإنهاء حمّام الدم المستمر في العراق وتعويض شعبه عمّا ألحقته بهم سياسات بلاده الخارجية الظالمة من دمار وأذى، كما أنصحه أن يصرف النظر عن سرقة أو اقتباس خطب زعماء آخرين أو أفكار صهاينة متعصبين في حال رغبته بالفوز بانتخابات بلاده القادمة ..
altawati@hotmail.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • الصين والسعودية وأفريقيا
  • ما الذي يجري في فلسطين
  • هل ضاع الحلم الأمريكي ؟
  • في الذكرى الثالثة لسقوط بغداد
  • من متطلبات الشفافية
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • 10/4/1427هـ
  • مداولات
    القَرَنْبَع
  • أشواك
    نقاط التفتيش
  • إشراقة
    الوطن.. الوطن
  • الجهات الخمس
    لماذا نقلق؟!
  • جدة اليوم.. والعم وهيب
  • جواب نهائي
  • لماذا لا يتم التثبت من الأمر؟!
  • أول الغيث!!
  • معادلة الشهادات!؟


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000