أفياء
الحوار الوطني
يتحدث البعض أحياناً بشيء من الإحباط عن ضعف الدور الذي يؤديه الحوار الوطني في خدمة المجتمع، وكيف أن ما يتوصل إليه المتحاورون من بيانات أو يتخذونه من توصيات تمثل محصلة آرائهم لا يجد له في غالب المرات مكاناً إلى التطبيق. وقد يتطرف البعض في نقده فيقترح التوقف عن عقد لقاءات الحوار الوطني طالما أن نتائج هذه اللقاءات لا ترقى إلى مستوى التنفيذ.
الذين ينظرون إلى لقاء الحوار الوطني هذه النظرة، يتعاملون معه كلقاء تشريعي يتوقع منه أن يصدر التشريعات التي توضع موضع التنفيذ. هم ينسون أن مجلس الحوار هذا هو مجلس شعبي ليس الهدف منه التشريع وليس متوقعاً أن ينال الاستحسان أو يحظى بالتطبيق كل ما يتوصل إليه من رأي.
قد يقول قائل: ما الفائدة منه إذن؟
في ظني، أن قيمة الحوار بين الناس أنه يتيح للأفكار النمو والتبلور والنضوج، فالأفكار عندما تطرح للنقاش ويتم التلاقح بينها تتولد عنها أفكار أخرى أكثر نضجاً واكتمالاً. ففي بعض الأحيان يحمل الواحد منا أفكاراً خاصة حول أمر بعينه فيظن أنها صائبة وأنها تحوي الحق كله، لكنه متى عرضها أمام الآخرين ووضعها على بساط الاختبار قد يتبين له فيها مواضع ضعف لم يرها من قبل، فيعدل عنها أو يعدل فيها. وإذا علمنا أن الذين يشتركون في جلسات الحوار هم غالباً من الأشخاص الذين لهم نشاط عام في المجتمع وقد يكون بينهم قادة في مواقع عملهم، أدركنا مدى أهمية أن يلتقوا ببعضهم البعض ليتاح لهم صقل ما يحملونه من أفكار ينعكس أثرها على عملهم وعلى من يعمل معهم.
ويبقى أمران مهمان ليؤدي الحوار الوطني الدور المنتظر منه، أحدهما التقيد بآداب الحوار، بمعنى عدم الانفعال أو تجريح الآخر أو اتهامه وإساءة الظن فيه، والأمر الثاني إتاحة الحرية وبث الطمأنينة بين الناس بأن من يقول علنا ما يعتقده باطناً، لن يضر بما يقول، فإعلان المبطن من الأفكار وطرحها للنقاش يتيح للفرد أن يقيم ما يكنه في صدره من فكر بصورة أفضل وأقرب إلى الواقع، وذلك حين تتناوله العقول الأخرى بالفحص والاختبار، وربما كان ذلك سبباً في أن يرجع المرء عن ما يعتقده أو عن بعضه، وهذه هي الغاية من التحاور أن يصل الناس إلى الحق، بعد أن يتفقوا على ماهيته.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك