جمعية متلازمة داون... طوبى للمتبرعين
جميل أن يجد المعاقون لدينا أيادي حانية تؤسس الجمعيات وتقيم المراكز من أجلهم وتعمد إلى احتضانهم وتهدف إلى رعايتهم وتأهيلهم وتعليمهم وتخفف المعاناة عن كواهل أسرهم. والمعاقون مواطنون لهم الحق في التعليم والتدريب والعمل والخدمات الصحية والمواصلات كبقية المواطنين.
حقا إنها صدمة عنيفة تتعرض لها الأسرة حين تتفاجأ بولادة طفل معوق، فهي لا تعرف كيف تتصرف مع هذا الطفل وتحتاج إلى من يخفف عنها هول الصدمة ويساعدها في خدمته ورعايته وتأهيله وتدريبه وتعليمه ويبين لها حقوقه. والجمعيات والمراكز العاملة في مجال الاعاقة هي المعين – بعد الله – لكافة الأسر التي تجد نفسها فجأة في مثل هذا الموقف.
جمعية متلازمة داون واحدة من تلك الجمعيات الخيرية الرائدة التي قامت لخدمة الأطفال المعاقين المصابين بمتلازمة داون وأسرهم بمبادرة مباركة من بعض أولياء أمور هؤلاء الأطفال وبدعم ومساندة من صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز. فهي تخدم أكثر من 200 طفل وطفلة في مدينة الرياض وحدها.
هذه الجمعية تديرها وتقوم عليها مجموعة من بنات هذا الوطن الواعيات والمخلصات والمحتسبات وعلى رأسهن الأميرة سارة بنت طلال بن عبد العزيز رئيسة مجلس الإدارة والأستاذة سوزان الغانم مديرة الجمعية ومجموعة أخرى من المتخصصات السعوديات في مجال الإعاقة اللاتي أثبتن كفاءة عالية في تدريب وتعليم وتأهيل ورعاية هؤلاء الأطفال وأسرهم.
تقول الأميرة سارة إنها تشعر بسعادة غامرة وهي تشرف على أداء هذه

ما يثير الاستياء هو عدم تعاون وزارتي التربية والتعليم والصحة مع الجمعية

الجمعية التي تعنى بفئة غالية من أبناء وبنات هذا الوطن العزيز ممن ابتلاهم الله بمتلازمة داون أو ما كان يعرف سابقا ( الأطفال المنغوليين ). وتتعجب الأميرة سارة من النتائج الايجابية للعمل من أجل المعوقين فتقول : إن العمل مع هذه الفئة يزيد من مشاعر الرضا عن الذات ويزيد من خبرات الإنسان وينمي لديه الشعور الإنساني النبيل ويشغل أوقات فراغه ويقوي لديه الاحساس بالمسؤولية.
وتقول الأستاذة سوزان الغانم مديرة الجمعية والمسؤولة المباشرة على الأداء اليومي للجمعية: إن الإرادة القوية ونبل المقصد وسمو الهدف كانت هي محفزات قيام جمعية متلازمة داون الخيرية واستمرارها في أداء رسالتها الانسانية حتى الآن رغم شح الموارد المالية والبشرية.
أي والله 200 طفل وطفلة مصابون بمتلازمة داون ترسم هذه الجمعية المباركة الابتسامة على وجوههم ووجوه ذويهم وتخفف من معاناتهم وآلامهم وتطور من مهاراتهم وقدراتهم الذهنية والجسدية.
أطفال أبرياء وأسر مؤمنة بقضاء الله وقدره احتضنتهم جمعية متلازمة داون وتقدم لهم الدعم والرعاية وفق إمكاناتها المتاحة. والملفت للنظر هو تلك المنهجية العلمية والأداء المتميز التي يقوم عليها عمل الجمعية.
إن ما يثير الإستياء حقا هو عدم تعاون وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة مع الجمعية. فرواتب المعلمات تدفعها الجمعية مع أن الواجب هو أن تتحمل وزارة التربية والتعليم رواتب هؤلاء المعلمات من باب الدعم للجمعية. كما أن وزارة الصحة هي الأخرى لا تقدم الخدمات الصحية والأدوية الضرورية لأطفال متلازمة داون مما اضطر الجمعية الى التعاقد مع مؤسسة طبية لخدمة هؤلاء الأطفال صحيا بأجور مخفضة.
نعم كان من الواجب أن تتحمل وزارة التربية والتعليم رواتب المعلمات بالجمعية وكان يجب على وزارة الصحة أن تدعم الجمعية بالممرضات والأطباء والأدوية. فهؤلاء الأطفال مواطنون في الأصل ويستحقون الحصول على دعم الوزارتين مثلهم مثل بقية المواطنين لكن الأمنيات شيء والواقع للأسف شيء آخر.
وأمام هذه المعطيات الانسانية النبيلة لأخوات لنا يبذلن ما بوسعهن لخدمة هذه الفئة من الأطفال المعوقين رغم كل الصعوبات والمعوقات يبقى دور الموسرين وأهل الخير في هذا الوطن العزيز مهما وضروريا لدعم الأهداف والمقاصد الخيرة للجمعية من خلال التبرعات والصدقات والزكاوات. فهل يبادر هؤلاء إلى إقراض الله قرضا حسنا يضاعفه لهم أضعافا مضاعفة من خلال دعمهم لهذه الجمعية المتميزة؟ طوبى للمتبرعين لهذه الجمعية... فوالله إن الجمعية بحاجة ماسة إلى الدعم المادي والتشجيع المعنوي من أجل الاستمرار في جهودها المخلصة والحثيثة في خدمة هذه الفئة الغالية وسوف يحصل المتبرع على معلومات مفصلة عن كل قرش يتم صرفه... هكذا تقول الأميرة سارة بنت طلال رئيسة مجلس إدارة الجمعية... وهكذا تقول الأستاذة سوزان الغانم مديرة الجمعية... أما أنا فأقول وأعيد وأكرر: طوبى للمتبرعين... طوبى للمتبرعين... فمن أراد الأجر والمثوبة عليه الاتصال بالجمعية ومقرها في مدينة الرياض وأسأل الله العلي القدير أن لا يحرمه ما يستحق من الأجر وأكثر... هذا وللجميع أطيب تحياتي.
Dr_Fauzan_99@hotmail.com