الابتعاث للجامعات الأمريكية
لازالت (أرض الحرية)، الولايات المتحدة الأمريكية، هي محط الأنظار لطلاب وطالبات العلم في المستوى الجامعي والدراسات العليا في العالم. فالتعليم العالي الأمريكي، إن لم يكن هو الأفضل، فهو واحد من أرقى مستويات التعليم على المستوى العالمي، خصوصاً فيما يتعلق بالمناهج وطرق التدريس.
ومعرفة وزارة التعليم العالي السعودي بهذا المستوى العلمي الرفيع لأمريكا، دفع بها إلى فتح باب الابتعاث أمام الطلاب والطالبات السعوديين للولايات المتحدة، إلى حد الإعلان أن عدد هؤلاء الطلاب والطالبات سيصل إلى (20) ألف طالب وطالبة دفعة واحدة. وهذا توجه محمود ومرغوب.
المشكل الذي يواجه بعض الطلاب والطالبات هو مشكل ثقافي في الدرجة الأولى. فالمجتمع الأمريكي له طقوس وقيم مختلفة عن المجتمع السعودي، مما قد يؤدي إلى توجيه المبتعثين إلى أهداف بعيدة عن هدف الحصول على الدرجة العلمية. وهذا وارد ليس فقط مع طلابنا، بل مع طلاب وطالبات الدول الأوروبية والشرق آسيوية أيضاً وعلى رأسها اليابان، التي يؤكد مبتعثوها أنهم يواجهون صعوبات بالغة في التأقلم مع المجتمع الأمريكي، ولولا حاجتهم للتعليم الأمريكي، لكانت لهم وجهات أخرى ليس من ضمنها أمريكا.
المطلوب للتوفيق بين الحصول على تعليم أمريكا وسط بيئة ثقافية مقاربة للمجتمع السعودي، هو أن يتم تحويل نسبة كبيرة من الطلاب والطالبات المبتعثين أو المراد ابتعاثهم إلى الجامعة الأمريكية في القاهرة وبعض العواصم العربية، فهناك، يستطيع المبتعثون والمبتعثات الحصول على التعليم الأمريكي بأرقى المستويات، في بيئة مشابهة -نوعاً ما- للبيئة السعودية، وسط مجتمع عربي مسلم يرفع فيه الأذان وتقام فيه الشعائر. وبهذا تستطيع الوزارة أن تكسب التعليم الجيد للمبتعثين والمبتعثات والبيئة المناسبة، إضافة إلى قرب المسافة بين هذه البلدان والمملكة، وإمكانية السفر والقدوم في أي وقت.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار في وزارة التعليم العالي أن يتم استغلال وجود جامعة أمريكية في بلد عربي إسلامي، والتركيز على ابتعاث الطلاب والطالبات لهذه الجامعة أو أي جامعة موازية لها، لأنها حسب الظروف الحالية التي تمر بالمنطقة والعالم، هي الأنسب والأكثر ملاءمة للجو الأكاديمي التعليمي... وهذه فرصة يجب على الوزارة أن تستغلها.
أضف تعليقك