باستثناء المذكرات والكتب التوثيقية والتاريخية عن الإعلام السعودي، هل يوجد لدينا قانون أو قواعد سلوك متفق عليها بين الصحافيين في أعمالهم اليومية؟ ما هي حقوق وواجبات الصحافي السعودي؟ ماذا نعرف عن حماية مصادر المعلومات؟ وهل نحتفظ بتسجيل للمقابلات للاستعانة بها في دفع تهم الإنكار؟ هل يحضر الصحافيون المحاكمات؟ وما هي الحالات القضائية التي تجيز للصحافي حضور المحاكمات كمراقب باسم المواطنين؟ وهل يحق له أن يسجل كل ما يجري أثناء جلسة المحاكمة؟ أم يتقيد بما له علاقة بها فقط؟ هل يجوز له أن يصور داخل غرفة المحاكمة؟ وكيف يعتبر ما ليس تشهيراً في حالة الشخص المشهور، تشهيراً في حالة الشخص العادي؟ وماذا نعرف عن كل هذا؟
يوجد أيضاً مواد في القانون البريطاني تبين متى يمنع نشر الخبر، وكيف؟ والأحوال التي يجوز فيها رفع دعوى تشهير ضد الصحيفة، وحالات الخرق لقانون السرية والأمن الوطني وما ينبغي تجاهها.
أما سعودياً، فلدينا نظام للمؤسسات الصحافية يحمل قواعد عامة قابلة للتشكل حسب الموقف والظروف. إلى جانب إجراءات أخرى غير مكتوبة تمليها المستجدات ودبلوماسية الهاتف، ويعمل بها على طريقة اثنين في واحد، كقانون وقواعد سلوك في نفس الوقت، دون واجبات أو حقوق معروفة وواضحة للصحافيين.
بحكم المعرفة والدراسة في المملكة المتحدة أثناء مرحلة

متى نمنح الصحافة التقدير الذي تستحق والقانون اللائق بها..؟!

التخصص. هناك قواعد سلوك وأعراف غير ملزمة تنظم عمل الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية. وانجلترا تاريخياً البلد الأول الذي استقلت فيه الصحافة عن سلطة الحكومة. رغم الميول الحزبية التي قد تؤثر فيما يكتب. ولا يوجد لدى البريطانيين وزارة للإعلام، كما هو الحال في جزء كبير من العالم العربي والعالم الثالث، وإنما هيئة لمراقبة الجودة والأداء تسمى «أوف كوم». والمعادلة البريطانية مقلوبة، فالسياسيون وليس الصحافيون هم من يتودد ليكسب، إذ تلعب الصحافة الشعبية وليست الرصينة، بتغطياتها التلقائية المليئة بالقفشات، دوراً انتخابياً مهماً في خفض شعبية مرشح ورفع شعبية آخر. وقد حدث هذا فعلاً في جريدة الصن الشعبية لتاتشر وبلير.
كذلك يستعان بالمفردات العامية في الصحافة الشعبية، الدراما التلفزيونية المحلية، وتقرأ نشرات الأخبار ببطء ولغة واضحة في الـ«آي.تي.في» لتناسب قدرات شريحة كبيرة ومهمة في المجتمع البريطاني، تشمل متوسطي التعليم من أصحاب الحرف والمستخدمين. بعكس المعمول به محلياً إذ يعتبر استخدام الكلمات المقعرة رمزاً للثقافة وينظر إلى العامية كتابة وتحدثاً باحتقار شديد، وهي الورقة الرابحة في واقع الأمر. ويرى أهل الاختصاص أن الكتابة للصحافة الشعبية أصعب من الكتابة للصحف الرصينة ويلزمها خبرة وتجربة طويلة.
وقد نصادف عند قراءة خبر بالإنجليزية ذكر اسم الشخص، عمره، وظيفته ومكان إقامته، منعاً للالتباس في حال تشابه الأسماء، وحتى لا تقع الصحيفة في ورطة، ويرفع المتضرر غير المعني بالخبر، دعوى قضائية مطالباً بالتعويض، وعند تصوير مواقع الأحداث، يراعى أن تكون محددة بمسرح الحدث وأطرافه ولا تشمل غيرهم. فلا يمكن مثلاً تصوير تقرير يتحدث عن التحرش بالصغار، على خلفية واضحة لأطفال يلعبون في مساحة خضراء، إذ قد يعطي ذلك إشارة بأنهم المقصودون بالخبر ويمنح لأسرهم الحق في المطالبة بالتعويض بناء عليه.
وفي حالات القبض على مشبوهين، فإن الصحافة البريطانية تكتفي بذكر واقعة القبض دون تفاصيل عن المقبوض عليه أو عليهم حتى تثبت التهمة. وفي محاكمات التحرش بالقصر أو اغتصاب النساء لا يذكر اسم المرأة أو القاصر وقد يستمر المنع مدى الحياة، ما لم توافق المرأة أو المسؤول عن القاصر أو القاصر عندما يكبر بنقل الخبر على لسانه أو إجراء مقابلة معه.
حتى التحقيقات الصحفية لها أصول كالأسلوب، المقدمات التاريخية، تطور الحالة محل التحقيق، تحديد دقيق للمشكلة ومقابلات مع أطراف ممثلة للجهات المعنية بالتحقيق. وتبدأ أولاً بخطة عمل، تحديد الهدف من التحقيق والزوايا التي سيعالجها وقد يستمر التحقيق لسنوات ويكلف مبالغ تصل للملايين؟ أما سعودياً فلا يتجاوز عمر التحقيق أسبوعاً وينفذ دون خطة ومجاناً في الغالب.
متى ننظر للصحافة كمهنة محترمة؟ ونمنحها التقدير الذي تستحق؟ والقانون الذي يليق بها؟
binsaudb@yahoo.com