د. أنمار حامد مطاوع
رواتب للعاطلين أثناء البحث لهم عن عمل
في الستينات من القرن الماضي، أنشأت الحكومة السودانية بنداً سمي بـ(بند العطالة). وهو عبارة عن منحة تقدمها الدولة للباحثين عن عمل، يتم صرفها لهم حتى يتم توظيفهم إما عن طريق الدولة أو عن طريق مجهوداتهم الذاتية.
وفي أول مشروع من نوعه على مستوى الخليج العربي، وضعت مملكة البحرين في إطار تنميتها للموارد البشرية، مشروعاً مشابهاً يتضمن تقديم رواتب شهرية للعاطلين عن العمل حتى يتم توظيفهم بما يتلاءم مع تخصصاتهم وشهاداتهم العلمية.
هذا النوع من المشاريع في العادة يعمل على توفير الحماية للبنية الاجتماعية. كما أنه يضمن مساهمة كافة المواطنين في مسيرة التنمية الاقتصادية.
إن بعض السمات الاجتماعية التي بدأت في الظهور على السطح كانت مجرد أعراض منذ عقدين من الزمن، ولكنها تحولت إلى مستوى الظاهرة. وأهمها الجرائم المدنية التي أصبحت تدار (أو تتضمن) تورط مواطنين من أفراد المجتمع بجنسيه. وهذه ليست سوى نتائج (الأزمات) التي مرت على المجتمع وأثرت على بعض أفراده لدرجة أنها سحقت معها بعض القيم والأخلاقيات الاجتماعية والدينية على حد سواء.
المطلوب هو أن يتم تبني مشروع وطني اجتماعي يهتم بصرف رواتب مالية لكل العاطلين عن العمل حتى يتم توظيفهم. ويمكن أن يتم التنسيق مع وزارات العمل والشؤون الاجتماعية وإدارات الخدمة المدنية والمالية لوضع آليات تنفيذ هذا المشروع. خاصة وأن توفير العيش الكريم في أي وطن هو مسؤولية عامة، مثل مسؤولية التعليم والصحة.. وما إلى ذلك.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار أن يتم تنفيذ مشروع صرف رواتب للعاطلين عن العمل إلى حين يتم توظيفهم سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام. لأن ذلك في النهاية هو أحد الطرق -إن لم يكن الأوحد- الذي يضمن بعد مشيئة الله العلي القدير محافظة المجتمع على قيمه وأخلاقياته.
anmar20@yahoo.com